X Instagram Facebook Telegram
الاخبار
مؤلفات بأبعاد إستراتيجية


 جامعة أوروك: مؤلفات بأبعاد إستراتيجية

د. شاكركتاب

صدرت في الآونة الأخيرة مؤلفات عديدة لأساتذة جامعة أوروك يصعب حصرها والإحاطة بها جميعا في عرض نقدي سريع كهذا. لكن كتابان اثنان يقفان بتميز واضح ويلفتان الانتباه لما يعالجانه من إشكالية بحثية كبيرة تتعلق بالفكر الإستراتيجي ذي المكان الهام.

أول هذين الكتابين من تأليف الدكتور نعمان حافظ اللامي أستاذ مادة التحكيم التجاري والمالية والتشريعات الاقتصادية في كلية القانون في جامعة أوروك. والكتاب يحمل عنوانين كبيرين نظرا لخطورة موضوعه وعمقه الاستراتيجي والمتعلق بقضايا مصيرية: العنوان الرئيس (الجوانب التنموية للاستخدامات السلمية للطاقة النووية) وعنوانه الثاني الذي لا يقل خطورة عن الأول هو: (نحو مشروع قانون نووي عراقي جديد). تأتي أهمية هذا الكتاب الفائقة من كونه يتناول قضايا وطنية كبرى لكنها ذات أبعاد استراتيجية خطيرة تتعلق بخلق قفزات تنموية في اقتصاد بلادنا بل وفي كل جوانب حياتنا العلمية والحضارية. فالاستخدام السلمي للطاقة النووية سيقود نحو تغييرات انفجارية هائلة في التحولات الاقتصادية والتنموية متعددة الجوانب مما سينعكس حتما على مستوى المواطنين المعاشي والحضاري والمكانة المرموقة للعراق بين دول المنطقة بل والعالم بأسره. وتأكيد الكاتب على الاستخدام السلمي يعكس توجهات تنموية سلمية لا تعود على أحد بغير العطاء الإيجابي والدعم التكنولوجي وتقود إلى نقلات حاسمة ربما لا عودة عنها في الصناعة والزراعة وعموم مفاصل الاقتصاد الوطني ناهيك عن أنها ستقوم باختزال عامل الزمن في التخطيط بعيد الآفاق وشامل الجوانب ليخلق في المحصلة أرضية صلبة لوطن قوي يستند على أسس معاصرة ذات صلة مباشرة بالتحولات الدائمة والمستمرة الجارية في العالم على الصعيد التكنولوجي بل ويتكامل معها.

لكن كل هذا لا يمكن تحقيقه والوصول إليه ما لم تكن هناك أرضية قانونية دستورية تنسجم مع القانون الدولي وشروطه ومعاييره. من هنا يطالب الكاتب، بل ويقترح، إصدار قانون نووي عراقي جديد يضبط كافة عمليات الاستخدام السلمي للطاقة النووية ويحاول شخصيا التنسيق مع اللجان المختصة في مجلس النواب العراقي للوصول إلى مخرجات عملية موفقة في هذا المجال.

والمؤلف د. نعمان حافظ اللامي يرى أن الطاقة النووية تعد من الخيارات المؤكدة كمصدر نظيف للطاقة ومشروعا هاما لتنمية اقتصاديات الدول ورفع جودة الحياة وأن ذلك كله يحتاج إلى العديد من الأطر التنظيمية التي تتعلق بالسلامة والأمن وتطوير القدرات والضمانات في مواجهة التحديات التكنولوجية. ولذلك كله سيحتاج المشروع الإستراتيجي الذي يقدمه الباحث هنا إلى جانب التشريع القانوني إنشاء بنى تحتية وطنية راسخة لهذا المشروع الوطني الرائد والحيوي وترتبط به تطبيقات كثيرة مثل ما يتعلق بصحة المواطنين وحماية البيئة ورفاهية المجتمع.

وهذا الهدف الأخير ينسجم تماما مع ما اعتمدته الأمم المتحدة من غايات جليلة تتصل بالقضاء على الفقر والحالات اللاإنسانية الناتجة عنه وضمان إتاحة وصول الغذاء للناس والمياه النظيفة وشروط الصحة العامة والتعليم وتحقيق المستويات الممكنة من المساواة في الدخل دعم التنمية الحضرية والإنتاج بشكل مستدام.

أعتقد أن الكتاب ضروري جدا لكل ذوي الاختصاص ولكل مثقف ولكل حريص على تقدم بلاده وتطور قدراته الفنية والإنتاجية وضمان الاستقرار المعيشي والتطور اللاحق.

والكتاب الثاني هو (التفكير الإستراتيجي والإدارة الإستراتيجية – المفاهيم والأدوات والتطبيقات المعاصرة) من تأليف الدكتور غانم رحيم الجابري التدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة أوروك. والحقيقة فإن هذا الكتاب هو الجزء الثاني من دراسة متواصلة أقدم عليها المؤلف فكان جزءها الأول تحت عنوان (أساسيات ومبادئ إدارة الاعمال) الذي كان أشبه بالتمهيد الثقافي والأكاديمي للكتاب الجديد. هذا الكتاب حظي بتقييم إيجابي أثناء مراجعته قبيل الطبع من قبل ثلاثة من أساتذة علم الإدارة الذين رأوا فيه فائدة كبيرة للطلبة ولذوي الاختصاص وهم: أ.د. أكرم الطويل و أ.د. سمير الخطيب و أ.د.م. أحمد الصفار مما شجع على قبوله مادة تصلح للاستفادة منه في المحاضرات الأكاديمية عدا عن الدعم العلمي والثقافي لمن يهتم بالثقافة العامة وبالاستراتيجية وما يحيط بها من بيئة مفاهيم وفروع تساند العلوم والمعارف الأخرى.

قسّم المؤلف كتابه إلى بابين وخمسة فصول اكثرها أهمية من الناحية النظرية هو الفصل الأول الذي يتناول التفكير الاستراتيجي بالتعريف والتوضيح فهناك ماهية مفهوم التفكير الاستراتيجي ومدى أهميته وأهم خصائصه والعلاقة بينه وبين التخطيط بعيد المدى، او الاستراتيجي كما أراد المؤلف أن يؤكد، ولم يفته أن يتوقف في هذا الفصل بالذات عند أهم معوقات التفكير الاستراتيجي التي قسمت إلى معوقات بيئية وأخرى تنظيمية وغيرها شخصية. في الفصل الثاني يستعرض الكاتب أهم عناصر التفكير الاستراتيجي معتمدا على النماذج السائدة والمعروفة للأوساط الأكاديمية والمعتمدة في التناول العلمي أثناء البحث المتخصص. وينتقل الباحث في الفصل الثالث نحو الأنماط السائدة في التفكير الاستراتيجي وكيف انعكست هذه الأنماط على طبيعة الإدارة الإستراتيجية (الفصل الرابع) ويخصص فصله الخامس للبحث في أهم وأشهر عناصر الإدارة الاستراتيجية. وحسنا فعل المؤلف حين أردف كل فصل بمجموعة من الأسئلة كي يثير النقاش ويفتح الحوار حول كل فصل من هذه الفصول بل، وكما اشتملت الأسئلة، حول كل عنصر من أجزاء كل فصل.

د. شاكركتاب

كلية القانون/ جامعة أوروك